المقريزي
344
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
شريفة عوقبت لعجزها عن القيام بما ألزمت به من أجرة سكنها الذي هو ملكها مع قوله عليه السلام : « اتّق دعوة المظلوم ، فإنّه ليس بينها وبين اللّه حجاب » . وها نحن نراهم منذ سنين يدعون على من ظلمهم ولا يستجاب لهم ؟ فأفضنا في ذلك حتى قال : سبب ذلك أن كلّ أحد في هذا الوقت صار موصوفا بأنّه ظالم ، لكثرة ما فشا من ظلم الراعي والرعية ، وكأنّه لم يبق مظلوم في الحقيقة ، لأنّا نجد عند التأمّل كلّ أحد من الناس في زمننا ، وإن قلّ ، يظلم في المعنى الذي هو فيه من قدر على ظلمه ، ولا نجد أحدا يترك الظلم إلا لعجزه عنه ، فإذا قدر عليه ظلم ، فبان أنّهم لا يتركون ظلم من دونهم إلا عجزا لا عفّة . ولعمري لقد صدق - رحمه اللّه - وقد قيل قديما « 1 » : والظّلم من شيم النّفوس فإن تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم وقال لي مرّة عن / الأمير شيخ الصّفوي أنه قال له : ذكر لي السّلطان الملك الظاهر برقوق عن رجل من العجم الذين كانوا في زمنه - وسماه لي - أنه قال له : لا تلتفت إلى ما في ( البخاري ) و ( مسلم ) فإنّ أكثر ما فيهما كذب . قال السلطان : فقلت له : يا شيخ ، ، كان البخاري ومسلم في زمان لو كذب أحد على النبي عليه السلام لقتلوه . * * *
--> ( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة في هجاء إسحاق بن الأعور بن إبراهيم بن كيغلغ ومدح أبي العشائر ، مطلعها : لهوى النفوس سريرة لا تعلم * عرضا نظرت وخلت أني أسلم